الأشواك على سيقان الورود

بواسطة | 17 مارس 2019 | مقالات | 13 تعليقات

الأشواك

على سيقان الورود

رداَ على تعقيب الصديقة

شهربان معدي عن نص

يا دارة دوري فينا

شهربان تلتقط بسرعة الرادار الإشارة

إلى المحراث ونغمة البيَّات.. وعلامة الأوجاع

نتيجة بحث الصور عن زهرة الأمير الصغير

كانوا زْغارْ وْعُمْرْهُنْ بَعْدو طَري
ولا مِنْ عِرِفِ بْهَمُنْ ولا مِنْ دِري
يْقُلا ّبْجِيْبِ الرِّيْحْ تَا تِلْعَبْ مَعِكْ
وْبُكْتُبْ عيونِكْ عَالشِّتي تا تِكْبَري


وْكانْ.. ياما كانْ فِي بِنْتِ وْصَبي
يْقُلاّ بْعَمِّرْلِكْ قَصْرْ تا تِلْعَبي
وْطارِ الزَّمانِ وْبعَدْ فِي كَوْمِةِ حْجارْ

تْصَرِّخْ يا إيام الزَّغْرْ لا تُهْرْبي


وْطَلَّيْتْ عَا حَيُّنْ بَعْدْ غَيْبِة سِني

وْلْقِيْتِ الدِّني مِتْغَيَّرَة بْهَاكِ الدِّني
مِتْلِ الغَرِيبي مْرَقَتْ قُدّامِ الْبْوابْ

وما حَدا مِنْهُنْ سألني شو بِنِي؟

الأخوان رحباني

أنا هش وضعيف وشديد الانكسار، ولا أمسك عواطفي ودموعي وخجلي، حينما أسمع أهلي وأحبتي، يتحدثون معي بقلوب صافية ووجدان عميق، وأنت يا صديقتي جوريّة أصلها من كوكب آخر. أزهرت ووصلني همسُ أريجها من قلب فلسطين.

حينما تَكَوَّنَتْ بذور وردتكِ على الكوكب السابق، وطفقتْ تفاوض تربة حبلى بالحياة، وتتأهبُ لولادة زهرتها الأولى؟ كان مالكُها “الأمير الصغير” يراقب ولادتها من عالم طفولته الحالمة، وهو يقف مذهولا على ربوة معشوشبة في كوكبه، يشهد تكوين برعمها الأول، ويتوقّعُ أن تتمخضَ هذه الرؤيا عن معجزة حب لا تتكرر. لكن علة الكبار أنهم يقبلون على الحياة، وهم يجهلون كيف تكون الوردة توأم المحبة..؟ وكيف تكون المحبة غاية الدنيا وغلَّتها النهائية ؟!

والوردة لم تكن قد استفاقت من رقادها بعد. كانت تتمهّلُ وتطيلُ التثاؤب وكفّها على فمها لم تكتف من النوم. كان يؤلمها أن تبرزَ أدنى جمالا من عروس تختار زينتها من طيف الحقول، وتتأنّى في ارتداءِ أثوابها وهي ترتِّبُ أوراقها، خشية أن تظهر للنور بثوبٍ داكنِ اللون أو رخيصِ النسيج. ما الحيلةُ وهي مدلّلة  تحب العطور وأحمر الشفاه.. وأثوابَ الحرير..؟

وحينما أبصرها الأميرُ الصغير؟ أذهله منظرها ورائحتها الزكية، وقرَّرَ أن يحملها في رحلته إلى الأرض، فلا يكون أنانياً يستأثر بها على كوكبه دون الآخرين. قال في نفسه: ستلطِّف من  نَتَنِ الأرض ويتعلم أهلها سر الرحمة في الورود!

هكذا لقَّحتِ البذورُ نفسَها بنفسِها في عملية تطوّر نباتيٍّ حديث، لتتكيّف مع التُّربة والمحيطِ الأرضيِّ الجديد، وشهربان صاحبة “هايكو الغجر”، كانت محظوظة حينما حصلتْ على بذرةٍ من البذور المؤصلة، التي وزّعها  الأميرُ الصغير.

غرستْها في حديقتها واعتنتْ بها، وداومتْ على ريِّها من سواقي الجليل، وانتظرت ما تسفرُ عنه هيأة الوردة بعد عملية التهجين. حتى أقبل فصل الربيع يتهادى منتشياً، فَعَلا وجيب القلوب ورقّت لمقدمه الشمس والريح، حينما تفتّحتْ عن وردة زكيّة الرائحة بديعةِ اللون، يترددُ سحرُها وتتألق في “سهرة  حب” بلا قرين. “انْضِحْكُوْا بْهَالّليْلْ عْيُوْنَا..؟ بِيْصِيْرِ الّليْلِ نْهَارْ”. لكنها لكي تتكيَّف مع محيطها الجديد وتدافع عن نفسها، وقد قَدِمَتْ لتستوطن على كوكبٍ مليء بأصنافِ المظالمِ والترويع، فقد تسلَّحَتْ بأشواكٍ حادة وقاسية كالمسامير. وهكذا للمرِّة الأولى..؟ برزتِ الأشواكُ على سيقانِ الورود.

والنجوم مرايا الكون يا شهربان، خبا نورها على منعطفات القلب العميق، فلم تعد كما كانت تضيء عتمة الدروب، بعدما غادرها إلى بلغراد حنّا يعقوب والفلاحون المباركون، من أهل الحياء وأولي العزم والتصميم الشديد، ممن تعمقت جذورهم في باطن الأرض، فأوحش غيابهم فؤاد سليمان على “درب القمر”، “بعد ما كانت الأرض سخيَّة في أيامهم، وقلوبهم سخية في محبة الأرض، وأيديهم لا تعرف غير العطاء، هم يعطون والله يملأ بطن الأرض بالخيرات. هؤلاء راحوا جميعا فلم يبق منهم، غير السكة المهجورة والمعول المكسور”.. وبعض ماشية هزيلة، وحقول يابسة عمَّها القحط والبور.

“كانت إيديهن ممدودي وعيونن عم تتطلع
صوب الإيام المشهودي يمشوا والرايي تلمع
كانت عاوجوهن مكتوبي أسامي أهلن مكتوبي
أعمارن ضحكات زغارن والريح تروح وترجع
كانت أصواتن مسموعة متل الشلال الهادر
وإيديهن سمرا مرفوعة تحصد قمح البيادر”
*

https://www.youtube.com/watch?v=Itfi3WEKPIE&list=RDItfi3WEKPIE&start_radio=1&t=8

كاتب لبناني

13 تعليق

  1. د. أحمد شبيب الحاج دياب

    تحياتي صديقي العزيز أستاذ ابراهيم يوسف
    ما كنت أعلم يا صديقي أنك ستضع هذا العنوان العلمي :
    ” الأشواك على سيقان ‏الورود”
    لمقالٍ تأكّدتُ، بعد مطالعته الدقيقة، أنّه بعيد عن العلم الصحيح
    بعد “ربوة كوكبك المعشوشبة التي وقف عليها أميرك الصغير”
    عن هذا الكوكب الصغير الذي نعيش فيه.
    (والذي رمانا الله بعد أن كنّا في تلك البراري والروابي المعشوشبة التي تجري من تحتها الأنهار والتي يحدثنا عنها الكثيرون من أصحاب القلانس والعمائم ).
    أمّا علم تشكّل النبات أو مورفولوجيا‏ النبات‎ ‎‏ ‏Plant morphology
    فيعرّف الأشواك على سيقان ‏الورود بأنها‎ ‎‏ زوائد مخروطية طويلة صلبة
    تتفرّع من الساق وهي ذات أطرافٍ مدبّبةٍ ‏حادة مختلفة الأشكال والأحجام.
    من أهمّ وظائفها الدفاع عن الوردة من ‏الحيوانات‎ ‎والمخلوقات الأخرى،
    والمساهمة بتنظيم درجة حرارتها، كما أنّ لها دور ‏في عملية التكاثر.
    هذا ما يقوله العلم الصحيح الذي يقبله العقل السليم.
    أمّا مقالك، يا صديقي،
    فيذكّرني بالتراتيل القديمة
    والصلوات العابرة من أجل المطر.
    مع خالص احترامي ومودّتي.

    الرد
  2. إبراهيم يوسف

    حبيب قلبي دكتور أحمد

    “حَيَّتْكَ عَزَّةُ بعدَ الهَجْرِ وانْصَرَفَتْ
    فَحَيِّ وَيْحَكَ مَنْ حَيَّاكَ.. يا “رَجُلُ”

    في الواقع؛ ترددتُ طويلا في اختيار عنوان للنص، ولم أكن أعني العلم أبدا فيما وقع اختياري عليه. لكنني كنت أعترض على ما يحدث على هذا الكوكب المنكود، ما يستوجب من الوردة أن تدافع عن عطرها، وأما في الجانب الآخر فأنا مثلك أو أكثر، وعاتب على ربّي وهو عتبُ الحبيب على الحبيب، لماذا اختار التفاحة للغواية سببا لتلك السقطة الرهيبة..!؟

    ألم تكن المانغا بشكلها ولونها وطعمها، تستحق عناء هذه الرحلة الطويلة، والإقامة الجبرية المؤقتة..!؟ تصور أمّنا حواء طيب الله ذكرها، يكتظُّ ثدياها بعصير المانغا، بدلا من زنخة الحليب تُرضعُ به أطفالها..!! فهل رأيت بعينك يا صديقي وحبَّة قلبي، كيف الربُّ بعزته لا يرضي عباده بما اختار..! فكيف تريدني أن أرضيك في اختيار العنوان..!؟ للقول تتمة أطول… فانتظرني.

    الرد
  3. د. أحمد شبيب الحاج دياب

    صديقي وحبيب قلبي أستاذ ابراهيم
    بعد ردّك الرائع هذا الذي سحرني، والله، لم يعد بوسعي إلّا انتظار ردّك القادم.
    وهذه ال”كي بورد” اللعينة ترفض أن استمرّ بالكتابة: فقد سمّرتني كلماتك في أرضي تغمرني الدهشة ويدهشني الإعجاب.
    نعم للقول تتمة ….. وأنا أنتظر!

    الرد
  4. إيناس ثابت

    الأشواك على سيقان الورود

    نص يتسم بالرومنسية

    والسلام.. والخيال العميق

    حملني على الإحساس

    بعالم الأزهار وألوانه الساحرة

    لكنه شحن قلبي بالغيرة والحسد

    أنا العاجزة أن تجاري رقة ما تكتب

    طوبى لي.. ولك ما دمت أستاذي

    لأبقى.. تلميذتك المعبجة فيما تقول

    الرد
    • إبراهيم يوسف

      العزيزة إيناس

      هذا هو: (فضل) حاسد إذا حسد
      لو أعجبك فعلا ما قلته؟ فهو لك
      سأتنازل عنه بمحبة كبيرة وبلا تردد

      خالص مودتي
      وشكرا على مرورك الطيب

      الرد
      • د. أحمد شبيب الحاج دياب

        من، غير الإمام علي ابن أبي طالب كرّم الله وجهه،
        يصدق عليه القول:
        “إن أحببناه قُتلنا وإن أبغضناه كفرنا”
        وبين القتل والكفر مسافةُ قليلةٌ لا تُذكر؟

        وأنت يا صديقي، بلا قياسٍ ولا تشبيه، تذكّرني دائماَ بهذا القول.

        فما ذنبنا إن أحببناك ونحن لا نريد ولا نطيق جفاك؟

        الرد
  5. شهربان معدي

    أستاذي الراقي؛ إبراهيم يوسف…
    وأستاذي الكريم؛ أحمد شبيب الحاج ذياب..
    صديقتي الغالية إيناس ثابت.
    إخوتي القرّاء الأفاضل
    “وبين القتل والكفر مسافةُ قليلةٌ لا تُذكر؟”
    بل يتساوى القتل بالكفر أستاذي أحمد.. وأكثر..
    في هذا الزمان المراوغ..
    هابيل يُقتل كل يوم آلاف المرات
    وقابيل يتجول مزهوًا بدماء أخيه..
    وهو..؟ لم يكن فلسطينيا أو عربيا..
    ولكنه ورث بذور الجريمة من الجينات الوراثية..
    كما ورث أهل الخير..؟ الخير..
    “الجريمة انوجدت وما زالت في كل المجتمعات البشرية منذ آلاف السنين وذاك بعد أن نزلنا عن الشجرة، وكوّنا المجتمعات الأولية، وكما في الحياة البرية، كل مجتمع حيواني أو قطيع حافظ غريزيًا على حدود معيشته من الغرباء والمعتدين، وكانت الجريمة وتصفية الآخر؛ هي أحد الطرق لصد الأعداء..
    وهكذا هو الإنسان..
    ولا بد من الشوك..
    الصبية ديانا فؤاد الأعسم.. من اللد، ابنة الثمانية عشرة ربيعًا.. قتلت قبل زفافها بأيام معدودة..
    وسوار قبلاوي من أم الفحم، طالبة طب في مدينة أزميت، تركيا.. قتلت وألقيت من الشرفة..
    وسمر خطيب من يافا، أم مثل الوردة، لثلاثة أطفال.. قتلت بعد أن وضعوا لها عبوة ناسفة في سيارتها..
    الشابة آية مصاروة، صبية أرقْ من البنفسج، حصلت على منحة دراسية من إسبانيا، قتلت هناك بيد مجهول بعد أن اعتدى عليها..
    الفتاة القاصر، يارا أيوب.. ذهبت لتشتري لصديقتها كعكة عيد ميلاد، قتلت في ظروف تراجيدية، أتحفظ من ذكرها هنا..
    وعشرات الوردات في بلادي، قتلن ويقتلن كل عام..
    دون أن يتسلحن بالشوك..
    أو..؟ حتى بأبسط وسائل المقاومة..
    لا بُد من الشوك أستاذ أحمد..
    بعيدًا عن نظريتك العلمية.. المجرّدة..
    المرأة هنا.. في مجتمعاتنا الذكورية..
    التي أجازت للرجل أن يتزوج بأربع نساء.. وأن يعدل..؟
    ضاربًا بعرض الحائط؛ الحب والكبرياء واحترام الذات..
    يجب أن تتسلح بالشوك..
    صديقي الفذ أستاذ ابراهيم..
    أفضالك علينا سابقة نحن الكاتبات..
    ونصوصنا لا تزهر وتثمر إذ لم تكحلها مقلتيك..
    وترويها بعصارة فكرك..
    طوبى لمن زغرد قلمك من أجله..
    وصرصر على أديم الورق..
    وإذا كانت هذه الأقامة الجبرية المؤقتة..
    في هذه القوقعة الأرضية.. موحشة..؟
    وجود أناس كحضرتك أستاذ إبراهيم
    عوضنا عن كل شيء.
    مع احترامي وتقديري للموقع النزيه.
    ولجميع إخوتي في الإنسانية.

    الرد
    • إبراهيم يوسف

      الكريمة وابنة الأكارم
      شهربان معدي

      “وكنتُ إذا سألتُ القلبَ يوما؟
      تَوَلّى الدّمعُ عن قلبي الجوابا
      —————————-
      تَسَرّبَ فى الدّموعِ فقلتُ ولّى
      وَصَفّقَ فى القلوبِ فقلتُ تابا”

      أنت الرائعة والله…. يا شهربان
      تستحقين مودة الأخوة الحقّة
      وثناءً رفيعا أنا أعجز من أن أقوله

      لكنني أعدك أنني سأبذل جهدي
      وأتناول: دموع الصناديد
      كموضوع للنص المقبل أو… بعده
      فأرجو أن أوفق ويرضيك ما أكتب

      أنت سدارة على رأسي
      بتعبير الأخوة العراقيين

      الرد
  6. إبراهيم يوسف

    في سهرة السبت الفائت وردتني ملاحظة من صديق مُقَدَّر. كان يفضل لو أنني استبدلتُ عنوان نصي الأخير: الأشواك على سيقان الورود، لأقف على ساق واحدة في العنوان.

    الملاحظة في الجانب الأدبي البحت خليقة أن آخذها بالاهتمام والتقدير؟ لولا أن في خلفيتي إشارة إلى سيقان الجنس اللطيف تتناغم مع الورود، ولا مؤاخذاة من السيدات.

    تجدر الإشارة أنني في بداياتي نشرت نصا عنوانه: هجرتنا الطير. ولم أقل هجرتنا “الطيور” استجابة وعملا بالملاحظة المقنعة.. وفي محلها.

    الرد
  7. سمر حريبي

    تتبعثرُ كلماتي حروفاً وتأبى أن تتراصف، لتُسجنَ في قولٍ متواضعٍ يتخطّاه نُبلُ إحساسكَ وروعة تعابيركَ. ففي عينيكَ يهتز قلبي، وأسترجعُ شريط طفولتي، ومنكَ أستمدُّ قوّتي وقدرتي وفرحي.. وحزني، لأعيشَ حاضراً فيهِ عَبقُ رجلٍ أحبّكَ و احترمكَ من قاع قلبه، وزرعَ في داخلي حنينا موجعا إليهِ.. أنت وحدك من يذكرني به.

    الرد
    • إبراهيم يوسف

      سمر حريبي

      أنا والله أعجز من أن أمسك دمعي يا سمر
      أو أرد على مودتك
      وطيب تربيتك و طهارة مشاعرك يا عزيزتي
      كل ما أرجوه أن لا ينقطع تواصلك
      خاصة “بإيطاليا”.. وأن لا يتوقف لأي سبب

      الأوركيديه البيضاء.. يا سمر
      بياض قلبك وطهارة نفسك ووجدانك
      تؤكد لي من جديد أن الدنيا
      بمن هي مثلك.. لا زالت بألف خير

      الرد
  8. ماريا

    ما قرأته ليس نصا
     يلامس أعمق الإحساس 
    بل لوحة بالألوان
    لا يحسن رسمها
     إلاّ المصورون الماهرون.. مودتي

    الرد
    • إبراهيم يوسف

      شكرا لك يا عزيزتي
      مع خالص
      محبتي وتقديري
      على متابعتك وعنايتك
      وحضورك البهي الكريم
      ألف شكر لك
      أنت تطوقين عنقي بمودتك

      الرد

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أبلغني عبر البريد عند كتابة تعليقات جديدة.