مقالات

شرفُ المصفاة (2)

إبراهيم يوسف

كاتب لبناني

تعليقان

أضف تعليقا

  1. Avatar د. أحمد شبيب الحاج دياب

    صديقي الأستاذ إبراهيم يوسف- لبنان
    تمعنت، وتنعمت، بأسلوبك الأدبي في “شرف المصفاة” فذكرني بأسلوب أبي عثمان الجاحظ ‏عمرو بن بحر الكناني، لست أدري لماذا؟ ربّما لأنك تنتقل من موضوعٍ إلى آخر، ومن صورة ‏إلى أخرى، ثم يتشعب الأمر، لتعود برشاقة راقص الباليه لموضوعك الأول؛ ونحن ننظر إليك ‏مشدوهين خائفين عليك من هذه الحركات الجميلة الصعبة. وربّما لأنني رأيتك تخلط الجدّ ‏بالهزل مثله فقلت في نفسي لعلّكَ وريثه الحي باللغة والأدب والفكاهة، ولا شأن للمنظر ‏الخارجي أبداً، ولو قلت غير ذلك لكذّبتني صورتك الوسيمة . فتنبّه ‏لنفسك يا صديقي وأستاذي الكريم. ولكنك، من جديد، يا صديقي لا تتركني وشأني !! وتعود ‏لتذكرني بالجاحظ وأمه من جديد في تعليقك على “يا من بسلاحك تفخر”. فتدعوني للنوم ‏والأحلام وتخاف عليّ من الإحباط. فهل تظنني أرتجي خيراً من أحدٍ من قادتنا؟
    وحقبقة الأمر أن حالي معهم أشبه بحال أمّ الجاحظ مع ابنها الجاحظ حين جاءته وهو جائع ووضعت أمامه ‏طبقاً من الكراريس بدل الغذاء، فقال لها ما هذا؟! قالت الذي تجيء به عادةً. ولكن الجاحظ عاد ‏بدقيق القمح لوالدته، فهل أحدٌ من هؤلاء سيعود بخيرٍ يذكر؟!
    ويذكرني بالجاحظ أيضاً حبّك للقراءة مثله فتيقّظ وأنتبه لعاقبة الأمور ياصديقي .
    ‏ أخاف عليك من نهايةٍ بين الكتب كما جرى للجاحظ رحمه الله، أو فلتة لسانٍ الكترونية توجب ‏محاكمتك، ورغم براءتك، يحكم عليك. حماك الله وحفظك وأبعد عنك كلّ سوء وانعم علينا ‏بمداد يرسم حروفك بلوحاته الرائعة.

    1. Avatar إبراهيم يوسف

      د. أحمد شبيب الحاج دياب

      واقعة بعينها يا صديقي، سيرويها آلآف الكتّاب كل بأسلوب مغاير، وفق قناعاته ورؤيته وتركيبته الأدبية، ويختلف رأي القراء أيضا في تقويم الواقعة المروية. ما رأتْه إبداعا كاتبة لا أعرف حقيقة من تكون؟ رأته كاتبة أخرى كفراً وجهالة وإسفافا معيبا، وحكما بالإعدام على ما كتبتُ؛ وما رآه بعضهم فوضى كتابية بلا ضوابط بالتنقل من موضوع لآخر؟ بعيدا ممّا دأب عليه معظم الكتاب في التسلسل المنطقي وتوالي الحوادث والأفكار، رآه آخرون محطة للراحة من تعب السفر الطويل، لكي يتناول القهوة أو العصير ويعود ليكمل رحلته من جديد. لكن؛ يبقى هناك الحد الأدنى المقبول من الاتفاق على ماهية موضوع معين؛ لا فرق في التفوق أو الإخفاق.

      من جهتي يكفيني ويفيض عليّ، أن يكون قد راقك النص كما تكرمت بقوله؛ ليبقى التفاوت مفتوحاً على رحابةٍ واسعةٍ للغاية في قدرة الكُتَّاب أنفسهم، وفارق بلا حدود بين ما أكتبُه – بلا تواضع – وما كتبه طه حسين وأندريه جيد ونجيب محفوظ… وأخيرا المنفلوطي. فما بالك برابندرانات طاغور وعمر الخيام وجبران وحافظ الشيرازي وتلستوي، وغيرهم من عباقرة الكتّاب ومن الشعراء والرسامين والموسيقيين على توالي حقب التاريخ..؟

      وأما الانتباه إلى الشأن الصحي وسلامة النظر..؟ فقد رأى أبو نواس أحدهم يبيع الخمر في حانوته، حينما سأله متعجبا :هل تدرك حقا ما تفعل وأنت تبيع خمرك يا صديقي؟ فما عساك تستبدل بمال الخمر بما هو أغلى وأفضل..!؟ هكذا أنا يا صديقي قريبا مما قاله نواس بلا مقارنة أو تشبيه؟ ماذا عساي أفعل بنظري وما بقي من النور في عيني؟ إن لم أبدده في القراءة والكتابة المتواضعة، وبهاء الألوان في الورد والخزامى وزهر اللوز والأقحوان، وفي صفاء البنفسج وجمال الكحل في عيون هدى وعبير وليلى وإيناس.. وفي طلتكَ الميمونة أشد بهاء من نور القمر وأحلى من إطلالة الفجر على ذرى صنين.

      هذه الليلة رأس السنة، فلا أتمنى للجميع عاما سعيد وحسب..!؟ بل أعمارا سعيدة وحبا تضيق به الدنيا. وتتسع له القلوب المؤمنة الكريمة بما تختزنه من جمالات في دواخلها.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أبلغني عبر البريد عند كتابة تعليقات جديدة.