مقالات

أمنيةُ المتنبيّ وخيبتُه مع الفلافل في بيروت

إبراهيم يوسف

كاتب لبناني

3 تعليقات

أضف تعليقا

  1. Avatar د. أحمد شبيب الحاج دياب

    إلى الصديق الأستاذ ابراهيم يوسف
    حزنت كثيراً لما جرى لصديقنا المتنبي في “ساحة البرج” أو ساحة “الشهداء” اليوم.
    لو كنت أعلم لسددت عنه ثمن الفلافل والعصير، أو دعوته إلى العشاء في أفضل مطاعم ‏المدينة ، وكنا شاهدنا فيلما تاريخيا في الريفولي.
    الشكر لبائعات المتعة في شارع “المتنبّي” المظلوم،
    والله يا صديقي العزيز مع الحياء من القراء الأكارم
    ‏ هاتيك المظلومات لهن أنظف وأعفّ وأكرم من أي فرد من خدام وأسياد الطبقات الحاكمة ‏في “بلاد العرب أوطاني من الشامِ لبغدانِ”
    أحسنت كثيرا حينما منحتهن شرف استضافة المتني لئلا يحظى بهذا الشرف من لا شرف ‏عندهم ، وهنّ اللواتي سكّنَّ داره والتجأن إليه واحتمين به، من جور الناس والزمان ‏والاعتبارات الظالمة. إنهن يمارسن البغاء الصريح فيؤجرن أجسادهن، بينما صحافة البغاء ‏المقنّع تؤجّر العقول والأفكار وتلوط بالمبادىء والقيم.

    صورة مصغرة

    العهر في بلاطات الملوك وقصور الأمراء و الرؤساء
    و داراتهم مع أتباعهم ومن هم في ‏خدمتهم.
    أعود إلى النص وقد شردت وما أحلى الشرود بين يديك
    أوكما يقول أهل “الكيف والكاس” سردت وما أحلى السرود معك
    ‏ والعودة لأبي الطيّب والفلافل وساحة البرج وسينما ريفولي
    وما قبل المجزرة
    ما قبل المأساة والآهات ودموع الأمهات،
    ما قبل حرب لبنان ودور (الأخوة والأخوات) ‏
    في قمع أهل البيت وزجّ شبابهم في السجون والمعتقلات،
    يتبادلون الأدوار مع عدونا التلمودي في إتمام الجريمة،
    ‏ يتناوبون
    وفي نهاية الأمر يتوافقون،
    ويقيمون مآدب السلم المؤقّت؛
    وبحزني وحرقة قلبي يحتفلون.‏

  2. Avatar إبراهيم يوسف

    د.أحمد شبيب دياب

    “أقولك إيه ولاّ إيه ؟ اختر لى بر وانا ارسى عليه”. من يقرأ ما تكتب يا صديقي؟ سيدرك فورا مدى التزامك وتعصبك حتى العظام في قناعاتك. لكأن الرياضيات تغلغلت إلى أعماق تفاصيلك؛ ولذلك دعني أبدأ القول من هذه النقطة.

    هناك دائما من يملي علينا ويفرض شروطه ومقاييسه، ليأتي ما نكتبه طافحا بالرصانة والاتزان والإبداع!! فلا ينبغي أن نتحدث إلاّ بضجيج فكري مشحون بالغيبيات، وعمق العقل والذات البشرية، لكي يحررنا من هلامية الداخل والخارج ويدفعنا إلى “متاهة” التنقيب والتحليل.

    الخطاب البسيط يا صديقي له رسالته في البسمة المقرونة بالراحة وعدم المبالغة في الرزانة وجدية التفكير، التي لن توصلنا في النهاية إلى التسليم بمنطق الرياضيات. من جهتي لست مضطرا للمفاضلة بين رباعيات الخيام، أو سوف أحيا لمرسي جميل عزيز، وبين كلمات “سمرا يم عيون وساع والتنورة النيلية” لزين شعيب، فكل واحدة منها لها من النكهة والجمال والإبداع، ما يميزها عن سواها مما لا يشبهها أبدا.

    أين عمق المعاني في كلمات “زين شعيب” البسيطة، التي تحمل إلى قلوبنا فيضا من العطر والوداعة والهدوء. لعل البلاغة تكمن في بساطة التعبير والخطاب، على مذهب”أبي محمد” مارون عبود..؟ وهنا لا يصح إلا أن نتوقف قليلا في مثال بسيط عند هذه الهامة الأدبية المبدعة النادرة.

    يقول:”رزقت ولداً فسمّيته محمداً، فقامت قيامة الناس، فريق يستهجن ويقبّح ويكفّر، وفريق يوالي وينتصر. وكان أوّل من قدر هذا القرار وأعجب به أشدّ الإعجاب، صديقي المرحوم أمين الريحاني، فبعث إلي بكتاب وبعض تفاصيل ما تداولناه في أبيات هذه القصيدة”:
    عشت ياابني، عشت يا خير صبي ولدته أمه في رجبِ
    فهتفنا واسمُهُ محمدٌ أيها التاريخ لا تستغربِ
    خَفّفِ الدهشةَ واخشعْ إن رأيتَ ابنَ مارونٍ سميّاً للنبي
    اُمّه ما ولَدتْهُ مسلماً أو مسيحياً ولكن عربي
    والنبيُّ القرشيُّ المصطفى آية الشرق وفخر العربِ

    وبعد.. أرأيت يا صديقي كيف تكون أبسط قواعد الكتابة ؟؟ تبلغ وبلغ يا سيدنا الشيخ، كيف تكون بلاغة وبساطة التعبير في خطاب مارون عبود، مقرونا بخالص تحياتي ومحبتي لك ولكافة القراء والكتاب، ومن يعنيهم الأمر من المستمعين من بعيد أو قريب.

  3. Avatar د. أحمد شبيب الحاج دياب

    الصديق الأستاذ ابراهيم يوسف
    حين كنت أدرّس نظرية الأعداد في الجامعة اللبنانية كنت أقف بحب ورهبة
    أمام بعض الصيغ التي أبدعها العبقري الألماني Gauss،
    وخاصة ما دعي بقانون التعاكس التربيعي مثلاً،
    وأقول لطلابي أنظروا يا أعزّائي إلى هذا الجمال وهذه الروعة بهذه النظرية!
    أرأيتم كم احتجنا من الوقت للبرهنة عليها؟
    صورة مصغرة

    أو حين يتمازج الجبر بالهندسة مع نظرية الأعداد نرى في لولب تيودورس
    حسناً ورقّة وحركةً تتجلّي في بعض الأصداف البحرية وبعض النباتات:
    صورة مصغرة

    وللجمال في عالم الرياضيات مقايس متباينة لا يحكمها إلّا صحّة البرهان الرياضي
    ويبدو هذا التباين في هذين المثالين أيهما تفضّل؟
    أمّا في مجال الأدب نثراً وشعراً فالجمال يصعب وضعه ضمن أي مقياس،
    والمطلوب دائماً من الكاتب إيصال رسالته إلى القاريء بلطفٍ ومحبّة،
    ولا بأس باستخدام كلّ المحسّنات باللفظ أو بالمعنى
    أو بالخطّ الجميل أو بالغناء الحسن وقسْ عليه سائره.
    تحياتي أستاذي العزيز،
    بيني وبين الرياضيات عشق ووصال وخصام وهجر
    وقد هجرتها ووضعت كتبي في الصناديق
    إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً
    فتلطّف بحالي يا صديقي ولا تثر أشجاني
    كما فعل الثلج بالشاعر المهجري رشيد أيوب:
    يا ثلجُ قد هيّجتَ أشجاني … ذكَرتني أهلي بلُبنَانِ
    باللهِ قُل عَنّي لإخواني ……ما زالَ يرعى حرمةَ العهدِ
    وما زلت أرعى حرمة عهدي لعلم الرياضيات الجميل.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أبلغني عبر البريد عند كتابة تعليقات جديدة.