مقالات

أحاديث شمس الجبل (1)

أحمد شبيب دياب

ahchebib@gmail.com أستاذ رياضيات في الجامعة اللبنانية، (متقاعد).

تعليقان

أضف تعليقا

  1. بين فصيح معلّقة عمر بن كلثوم
    ومحكيّة بَعْلَبَكَّ وسهل البقاع
    أخذٌ وردّ وجزر ومدّ
    اختلطت فيه أهازيج الآراميين يعصرون الخمر
    بأشعار الأعراب أتوا “يرعون أغنامهم في حصيدالبقاع”؛
    بينما يرتاد شيوخ عشائرهم حانات المدينة ومعابدها الليلية.
    فإذا ما خالط ماء رأس العين خمر توما
    جادت الأيدي بدراهم الفضة
    وصدحت الحناجر الآرامية بالإنشاد العربي الشجيّ على أنغام القيثارةٍ اليونانية،
    وذلك في التباسٍ رائع اختفت فيه الحدود ووضاعت مراسمها،
    تحت ضباب الأحلام وهمسات الأنغام ونسيمات الليالي الصيفية.
    وخير دليلٍ على هذا الالتباس قول الشاعرة سلطانة السديري – بصوت طلال المداح الشجي:
    كم تذكرتُ سويعات الأصيل
    وصدى الهمساتِ ما بين النخيل
    انت في حبك .. وانا في حبي
    .. وارى الذكرى دواء للعليل
    فاتقِ الله .. فاتقِ الله ..
    فاتقِ الله في حبي يا حبيب

    انا القاك صباحا ومساء ..
    في خيالي انت يا احلى رجاء
    انت لي حلم .. ونور .. وهناء ..
    فمتى يقضي بلقياك القضاء
    لست ادري .. لست ادري
    لست ادري بحبي يا حبيب
    واخيرا ليس لي غير الوداع .. همسة ضمأى على جمر التياع
    لم اجد يا حلو في كل البقاع .. لوعة اعنف من وقت الوداع
    فوداعاً .. و وداعاً .. و وداعا يا حبيب
    https://www.youtube.com/watch?v=CFgTwkP_xYo

    لم أكن أعلم أن هذه القصيدة قد نظمت بلغة عنترة والشنفري وامرؤ القيس،
    بل كنت أحسبها من أغاني أجدادنا البدو الرحّل حملوها معهم من الجزيرة
    قبل أن يستقرّ بهم المقام في سهل البقاع.
    أمّا قصيدة “يمضي الزمان الرائق” للشاعر البعلبكي المجهول
    فقد كنت في غفلةٍ طفوليّة رائعة حولها
    قبل أن يوقظني منها أحد الأصدقاء
    العارفين باللغة والمنطق وشروط الكتابة فينبّهني لما ورد من الارتباك وعدم التوازن .
    وحقيقة الأمر أنّي لم أتدخّل مطلقاً في تشكيل هذه القصيدة أو في إصلاح ما ورد بها من أخطاء لأمور عديدة منها:
    أنني أردت الأمانة الأدبية قبل أيّ شيءٍ آخر؛
    وكنت طفلاً حين سمعتها لأول مرّة فأعجبت بموسيقاها
    ولم أكن متأكداً من أنّها كتبت بالفصحى أم بالعامية أمْ بين الاثنين……
    كما أعترف الآن أنّ جميع محاولاتي في إصلاحها قد فشلت في اتجاهٍ أو في آخر
    فشكراً للصديق الكريم الذي نبّهني لهذه المسائل المهمّة
    وقد كنت في غفلة عنها.

  2. إبراهيم يوسف إبراهيم يوسف

    عندما يكون الشعر توأم الحب ولزومه؟ فالفلاحون المتواضعون أيضا، لا ينكرون عواطفهم أو يخنقون ميولهم، للتعبير ببساطة عن أحوالهم ومشاعرهم، ولو كانوا لا يحسنون القراءة والكتابة، ولا يعبأون بالقواعد والإملاء والأوزان، ينصبون الفاعل ويتعدون بالجزم على الماضي “بالتبر لم بعتكم .. وفي البحر لم فتكم”، دون أن تمنعهم عن القول سلامة جمع المؤنث والمذكر السالم وجواب الشرط المجزوم. “وأنتي” بالياء لكي لا يكسروا الأنثى العزيزة على قلوبهم وقلوبنا كذلك.

    يقولون ما في صدورهم وحسب، ويجتهدون في التفتيش عن مفردة تناسب القافية ورتابة السمع، وما حفظه ونشره الدكتور أحمد..؟ إن هو إلا نموذج معبّر وصادق لا يخلو من الومضات الشعرية كقول “صاحب هذه اليتيمة”: جَهّزْ مَطِيَّكّ للسَرَى **وَانْدَمْ عَلَى مَا قَدْ جَرَى. والبدر قد أضاء بنوره واشتق من ديجوره.. لتبقى المقارنة غير منصفة بين النص المكتوب بحنين إلى الماضي، وحاجة القصيدة للدلالة فحسب، على أحوال الشعر وهواية الفلاحين التقليديين في الأرياف.

    https://www.youtube.com/watch?v=CDsOOM-tJxE

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أبلغني عبر البريد عند كتابة تعليقات جديدة.