مقالات

رَوَافِدْ لم تَنْشَفْ بَعْدْ

إبراهيم يوسف

كاتب لبناني

7 تعليقات

أضف تعليقا

  1. هيام فؤاد ضمرة هيام فؤاد ضمرة

    صديقي الكاتب الحصيف ابراهيم يوسف.. كل التقدير وتحية تليق
    مدهش يراعك في السرد الطويل؛ وهو ينساب كما جدول ماء عذب صافي يخرُّ من منبع الوجود، يشق بهدوء طريقه بين ربوع عامرة بالخضرة والجمال، بأناقة بالغة، وخرير عازف يربت على مرابع القلب، يتلمس العصب بحنان بالغ، ويتلوى ساكنا على هسيس أفنان تظلله بكل الحب والألفة، تتنصت على أسراره، وتعبر عبر روافد القلب باريحية بالغة.
    جميل وفاءك العابق بالعطر للكاتبة الرائعة على نصها المتداخل مع الأسطورة “روافد القلب” بهذا الإغداق الأمين، فلأناملك في الانسكاب سحر اتيان للبيان، وحذق استحضار للمعلومة من منبعها الحقيقي، وهذا البحث المضني وراء الأسطورة بجميل سردها، لاستلهام ما ترد به على نصها، لهو إرادة حكيمة لمنح الوفاء صورة أكثر بيانا وسحرا واستحواذا وأمانة.
    مدهش يراعك في تتبع الأسطورة التي حركت فيك كل هذا الزخم من المشاعر، لتقارن بين أساليب التعليم الخشنة التي انقلب عليها الزمان بغباره وعواره، وأساليب التعليم الحديثة اللينة التي صارت للدعم أدوات بناء، وقوة لاستنهاض حضارة، وبين كتب الأمس الجافة بلونيها الأسود والأبيض، وورقها المصفر المثير للعطاس، وبين كتب اليوم التي تفيض بالألوان والصور المثيرة للذائقة الأدبية والتلقي، والملهمة لاستثارة العطاء بكل إغداق.
    فلأنت الكاتب الذي يستنهضك يراعك وفكرك؛ لتمنح الموضوع حقه من خلال دعمه بالمعلومة من منبعها الحقيقي على ما أثارته بك الذاكرة من حنين، ولأنت من يملك العينان التي ترى بالطبيعة ما لا يراه إلا فناناً ينقلب يراعه إلى ريشة تغدق بحمل ألوانها لترسم الطبيعة بلوحة وجود تفوق الجمال جمالاً وتمنح الجمود من أنفاسه قبلة الحياة، ولأنت الكاتب الأمين الوفي الذي لا يعرف لرد الجميل إلا رداً أجمل، تتداخل فيه معزوفات هي للحياة نبض ابداع خصب الخيال يضفي على المعلومة فيض ألق وجمال وحنان بجودة عالية.
    ايناس ثابت كاتبة حصيفة جمعت بثقافتها التنوع مما أفاض على أسلوبها بالكتابة الكثير من معالم ما جمعته قراءاتها، فتكحلت بها عينا رؤيتها، وراحت تغرف من خزان معلوماتها ما يجعل منسكباتها ذات ملمس حريري تتلمسه الروح بكل نعومة بلطيف احساس وفرح وتذوق مكين.
    كم شدني تعبيرك ” كنت على أطراف الماضي البعيد” وأخذني برقيق احساس متخم بالحبور إلى ذلك الماضي البعيد لأرسم لوحته في مخيلتي كأنما هي لوحة حاضرة من عبق أركان فيلم سينمائي يستعيد المشهد بتفاصيله الدقيقة ورتوشه الأساسية.. يا لجمال أسلوبك وروعة إبداعاتك في التأثير والتدبير.
    ولأسطورة الأوديسا اليونانية استحضار الحكمة المستثناة من لوازم الأحداث، لتصبح أمراً ذي شأن في الفكر الناهض عبر كل العصور، هكذا تتحول الأساطير في حياتنا إلى عالم متخيل ينهض بالفكر الايجابي ويمنح العقل مساحات شاسعة للحراك والتفعيل.
    المرور عبر قصص متفرقة تغرفها من ماضيك البعيد لتضيفها في حكاياك الداعمة لا أراها إلا غرسا جميلا يجمل أطراف أحواض الفكر المتمثل بأبعاده الثلاثية ليخدع العين الملتقطة للجمال من أفق الجمال نفسه.. أما عينا شربات جولا الفتاة ذات الاثنا عشرة ربيعا التي أثارت العالم بعمق ما احتوته من معاني وأسرار وروعة ما حباها الله من غرابة ألوان، فهي اللوحة الناطقة التي اختزنت بؤس الحرب وبشاعتها بمجرد نظرة حادة ناطقة بكل اللغات.. فالعالم بات مولع هو الآخر بفتنة العيون الفريدة الناطقة.
    لا يستطيع المتلقي المرور عن موضوعك مر الكرام؛ إلا وتراه يضع ما استلهمته القراءة فيه من احساس غادق تمكن منه، وأثار فيه كوامن الشعور إلى عبور مريح إلى حدائقك الفكرية العاتية، واستمتاعاته المتطلعة المتلبسة بالنور، فلك كثير امتنان ولك فيض احترام وتقدير ليراعك الممتشق بالابداع وخيالك المنطلق عبر حدود المعقول، أفض قدر ما تستطيع من هذا الجمال وامنح الأشياء رونقها لتصبح فردوساً للعقل يتمايس بالجمال

    1. إبراهيم يوسف إبراهيم يوسف

      الصديقة المحبوبة هيام

      “نسيتُ مِن يدِه أن أستردَّ يدي
      طالَ السلامُ وطالَتْ رفَّةُ الهُدُب
      حيرَى أنا، يا أنا، أنهَدُّ مُتعبةً
      خلف الستائرِ في إعياءِ مُرتَقب
      أهْوَ الهوى؟ يا هلا إن كان زائرَنا
      يا عطرُ، خيِّمْ على الشُّبّاك وانسكِب”

      لأنتِ واللهِ أريجُ الوردِ البلديّ
      يأتي من سياجِ الحقول
      يغزو غرفتي من الشباك
      ويقتحمُ من أوسع الأبواب
      خواءَ وجداني
      وعزلة قلبي وفاقة أحوالي
      لِيُحَلِّي أيامي ويسعدَني

      ولو لم يبقَ من العمر إلاّ القليل..؟
      فأنت أستاذتي يا هيام
      وصديقتي ولحني وبعض حبِّي الجميل

  2. Avatar إيناس ثابت

    انتهى الأمر؛ وأغلقتْ بوابةُ افتحْ يا سمسم. كانت تسكنُ خلفها أماني الأطفال الذهبية، وتركنُ في زواياها عربةٌ تجرُّها أربعة خيولٍ مطهمة بيضاء. العربة مِلْكُ ساحرةٍ تحقِّقُ بضربة واحدة من عصاها مستحيلَ الأمنيات، كهدايا الميلاد للأطفال من سائر الأشكال والأحجام والألوان، تحملها إلى العيون الحالمة في عتمة الليل.

    ببساطة تلاشت أحلام الطفولة العذبة، وتغيَّرَ نمط الحياة وأساليب التربية، فاختفت طرق العقاب القاسية،  وتغيرت أساليب التعليم، وأشكال الكتب ورائحة الأوراق العتيقة، ولم تكتفِ كتب اليوم بالصور الملوَّنة الجذابة فحسب..؟ بل صارت مصحوبة بصور متحركة، تسلب عقول الصغار وتشغل فكرالكبار على السواء.

    بلمسة زر واحدة تحولنا إلى عالم ساحر. يفيض بالمواقع المتخصصة ودور الكتب والمجلات، وأفلام الكرتون لسائر الأعمار من الأطفال. ومواقع أخرى متخصصة برعاية الأطفال والعناية بهم من الولادة فالمراهقة وعمر الشباب. هذه اللعبة صار يتقنها الصغار ويعلمونها للكبار.

     أرأيت يا صديقي كيف صارت اللعبة أكبر ألف مرَّة..!؟ تغيرت بسرعة البرق أسباب الحياة، ونحن نعدو وتنقطع أنفاسنا من شدة الركض. ثم لا ندري ماذا يخبئ لنا المستقبل؟ ومن بعض الزوايا خطرت لي نملة شوقي، كيف هالتها هيبة المقطم يبدو مخيفا لعينيها من بعيد؛ فتسأل نفسها: “ليت شعري كيف أنجو إن هوى هذا وأسلم”..!؟ لتقع من شدة خوفها في نقطة ماء في طريقها وتغرق.

    أكرمتني ودللتني أكثر مما أستحق، والنص كان له مفعول الخمرة تنشي الروح والجسد. وله ” سحر المذاق وطعم الشكولا السويسرية الفاخرة، تذوب في الفم وتضفي متعة على سائر الحواس”. لك مني أصدق الحب وأغلى الأماني.. المخلصة لك طول العمر إيناس.

    1. إبراهيم يوسف إبراهيم يوسف

      إيناس ثابت

      حينما جئت يا صديقتي أرد على التعقيب..؟
      توسعت في الشرح قليلا حتى غدا الرد نصا جديدا
      عنوانه: ابنة السفير..؟ أرجو أن ينشر قريبا.. مودتي

  3. Avatar ماريا

    نص رائع ياصديقي النيزاري.. نصير المرأة والمؤمن بالحب والحرية
    المعجب بپينيلوب والمولع “بأم عيون حلوين”
    واسمح لي بكلمة نيزاري كوصف لرومانسيتك ونصرتك المرأة واحترامها وتقديسها
    وأنت الناقم على قلم الرجل الراحل حيث قرأت لك مقالا قديما منصفا في أحد المواقع الإلكترونية:
    https://www.oudnad.net/spip.php?article52
    وفي التاريخ هناك ما يثبت تأُثيرالمرأة على الرجل..إذ قامت لأجلها الحروب كحرب طرواده والحرب بين لانسلوت والملك آرثر
    وكتب الشعر والأدب زاخرة بالعديد من قصائد الغزل والتغني في حسن المرأة ورقتها…
    أما الهجاء فلم أجده إلا في بيت واحد.. لا أدري من هو صاحبه سامحه الله:
    إن النساء شياطين خلقن لنا …….نعوذ بالله من شرّ الشياطين

    أما نصك اليوم.. فقد أخذتنا فيه إلى أسطورة مثيرة..
    ثم تحدثت بلهفة وأنت تتنقل بين ذكريات طفولتك و طفولة ابنتك
    وتعقد مقارنة بين الماضي والحاضر في أسلوب التربية والتعليم
    وفيك ما في أوديسيوس من حنين إلى موطنه
    فلم تصلني حرارة ضربة العصا ولا جفاف الكتب وخشونة الورق
    بل حنينك إلى الماضي رغم خشونته وصعوبته مقارنة باليوم.. وإلى رائحته العالقة في ذهنك
    فعلى الرغم من راحة اليوم هناك ما يشدنا الى هدوء الماضي
    وأحلام الصبا ونوايا القلوب الطيبة..

    فعلام الغيرة والحسد من زمن فاقت فيه آلام الحروب والجوع والمآسي روعة الحداثة وتطور التعليم؟

  4. إبراهيم يوسف إبراهيم يوسف

    عزيزتي ماريا
    (يا مسوسحة القبطان والبحرية)

    أنت الرائعة يا صديقتي
    التي تؤمن بسحر الكلمة الطيبة، والخطاب النبيل
    لعله يأتي يوم قريب..؟
    نفتِّشُ فيه يا صديقتي عمن ينصرُ(الرِجَّال)
    ولو أن التاريخ عبر الزمن
    مليء بسلطة النساء على الرجال
    من الست زبيدة زوجة الرشيد، حفيدة أبي جعفر المنصور
    وشجرة الدر.. إلى إيفا براون وماري أنطوانيت وجوزفين
    ونساء أخريات لا حصر لهن على مر الحقب…. والعصور

    فتشت عن الرابط المرفق بالتعقيب
    ولم أجد فيه ما يعنيني
    لعلك كنت تشيرين إلى مقالة
    قديمة نشرتها عن نزار قباني

    https://www.oudnad.net/spip.php?article525&lang=ar

    وأما المقارنة وقولك عن الغيرة والحسد
    في زمن تعالت فيه آلآم الحرب
    والجوع والمآسي
    فهو كلام طيب و عادل
    فيه إنصاف لزمن الحكايا
    واسمع يا رضا
    المضمخة بأنفاس
    الريف وسحر الماضي البسيط

  5. Avatar ماريا

    أعتذر عن الخطأ في التعقيب
    وإرسال رابط لنص آخر

    النص المقصود هو نص نزار قباني واحترامه للمرأة

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أبلغني عبر البريد عند كتابة تعليقات جديدة.