قصص قصيرة

الكنز التليد

Avatar

الكاتبة أشواق عمر

تعليقان

أضف تعليقا

  1. إبراهيم يوسف إبراهيم يوسف

    وَقَفَ الهُدهُدُ في بابِ سُلَيمانَ بِذِلَّة
    قالَ: يا مَولايَ كُن لي عيشَتي صارَتْ مُمِلَّة
    متُّ مِن حَبَّةِ بُرٍّ أَحدَثَتْ في الصَدرِ غُلَّة
    لا مِياهُ النيلِ ترويها وَلا أَمْواهُ دِجلَة

    حكاية أبي صالح يا صديقتي..؟ ذكَّرتني بحوار الهدهد مع النَّبيّ سليمان، على لسان أمير الشعراء شوقي – صاحبُ النَّفَسِ الخلّاق بالسَّردِ “القصصيّ” البديع – حينما يقفُ الهدهدُ ذليلاً على بابِ سليمان..؟ يشكو حبة قمحٍ عَلِقَتْ في حلقه، وأحدثتْ في صدره غصَّة وضيقاً شديداً، حتى كادتِ الحبَّة تكتمُ أنفاسَه وتقضي على حياته. فلا نهرُ النِّيل ولا أمواهُ دجلة كافية، لتروي ظمأه وتساعدَ حبّة القمح في الانزلاق إلى حوصلته. واذا ما استمرَّ على هذه الحالة..؟ فهو مقتولٌ بلا محالة. ويلتفتُ النبيُّ سليمان يوضحُ لمن كانوا حوله، كيف تُعَشِّشُ نارُ الإثم في صدرِ الهدهد، بفعلِ اختلاسه حبة القمح من بيت المسكينة النملة. ويكمل شوقي فيقول:

    فَأَشارَ السَيِّدُ العالي إِلى مَن كانَ حَولَه
    قَد جَنى الهُدهُدُ ذَنباً وَأَتى في اللُؤمِ فَعلَه
    تِلكَ نارُ الإِثمِ في الصَدرِ وَذي الشَكوى تَعِلَّة
    ما أَرى الحَبَّةَ إِلّا سُرِقَت مِن بَيتِ نَملَة
    إِنَّ لِلظالِمِ صَدراً يَشتَكي مِن غَيرِ عِلَّة

    إِنَّ لِلظالِمِ صَدراً يَشتَكي مِن غَيرِ عِلَّة..؟ تلك هي كل الحكاية وخلاصتها يا أشواق. وهكذا فصديقنا أبو صالح حرام أن يختلس قوتَ النّمل..! لتسلي أطفالك يا عزيزتي قبل النوم.. وحسب.!؟ ولو لم يكن ما فعلتِه ليس بعيداً كثيراً من “قسوتي وتعسُّفي”..!؟ حينما توسَّلتُ “ماء النار” أو “الأسيد كلوريدريك”..؟ للنيل من جرذ لئيم أفسد بمخلفاته الكريهة مستودع الحبوب في مطحنتي.. ولعل عذري وأسبابي في حكايتي “مقبولة” أكثر..!؟

    سامحنا الله جميعا على استهتارنا بمخلوقات الله مهما تكن أحوالها وطبائعها. وما حكاية شوقي والهدهد والنبي سليمان..؟ إلا درسا بليغا وإرشادا يحتمل الدعابة أيضا، حينما لم يكن الهدهد يلتمس لنفسه الرزق الحلال..! ليسلب النملة حبة القمح، فيضيق بها صدره ويشتكي من غير علة أو.. مرض.

    وتبقى الإشارة الأخيرة إلى حكاية لافونتين الكاتب الفرنسي التَّعيس.. عن الجندب والنملة، التي لهجت بها الدُّنيا بكل لغات أهل الأرض..؟ وقد برَّأتُ من جانبي ساحة النملة وذمَّتها من كل عار وعيب. النملة هذا الكائن المجتهد الذي يستحق الحياة بجدارة عالية..؟ فحاولت أن أنصفَها بالحق وأردَّ لها بعض اعتبارها ولو بعد دهر من التشهير والسمعة المستباحة.. ثم أكتب نصا جديدا بنفس السياق، ربما ينشر في غضون الأيام القليلة القادمة.

    خالص مودتي وأمنياتي بمزيد من الكتابة.. والنجاح.

    1. Avatar أشواق

      الأستاذ الفاضل إبراهيم يوسف
      أشكر لك مرورك الكريم، و الذي في كل مرة يثري نصي ومخيلتي، ويدفعني للمزيد من الكتابة.
      تعليقك على نصي و على النصوص الأخرى قوي وملهم، يفتح حوارا ادبيا وأحيانا علميا رياضيا، وربما يكون أهم عندي من النص نفسه.
      هنيئا لي وهنيئا للقراء وجودك بيننا.
      أما وأني سرقت حبات القمح من النمل بيد أبي صالح، كي أسلي أطفالي قبل النوم فهي الحقيقة!
      وإلا ..فقل لي ماذا ستفعل بطفلة لا تصحو باكرا لتذهب إلى روضة الأطفال إلا “برشوة” هذه الرشوة ثلاث حكايات كل ليلة! من أين لي مخيلة خصبة بعد تعب النهار؟! وقد تعبت من تكرار حكاية الجندب و النملة..
      الحقيقة أني سمعت القصة من الجدة، ولا أجمل من سماع القصص في أحضان الأمهات وتحت أضلع الجدات، ثم نقلها إلى الجيل القادم محملة أيضا بالحب و الدفء والحنان.

      وفي الختام شكرا لك على كل شيء..كل شيء يا أستاذي الكبير

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أبلغني عبر البريد عند كتابة تعليقات جديدة.