مقالات

حينما تعصف الأهواء بأمم الحضارة

هيام ضمرة

هيام فؤاد ضمرة – الأردن

4 تعليقات

أضف تعليقا

  1. Avatar إيناس ثابت

    الأستاذة القديرة هيام ضمرة

    الوعي لا علاقة له بالشرق أو الغرب
    تفوق الغرب وتطور ماديا
    لكنهم ونحن.. في بداية رحلة الإرتقاء بالوعي..

    دمتِ بحب وعافية.

    1. إبراهيم يوسف إبراهيم يوسف

      الأستاذة الصديقة هيام ضمرة

      براعة الفرنسيين في صناعة العطور، لم تأت من طريق الصدفة يا صديقتي..؟ بل يعود بعض الفضل فيها إلى لويس الرابع عشر، الذي لم يكن ليغتسل أكثر من مرة في العام. هذه حقيقة ثابتة في التاريخ خالية تماما من المبالغة والتّجني؛ وكانوا يحتفلون لمناسبة اغتساله، ويقيمون له ما يشبه “الزَّفَة” أو فَرَحَ العرسان. وأما قصره في ڤرساي على عظمته النادرة في التاريخ..؟ فلم يكن ليحتوي إلاَّ على بعض المراحيض القليلة النقَّالة..! وقد أسهم (الملك الشمس) في توريث رعيته عدمَ العنايةِ بالنظافة، وهكذا تمكّن الفرنسيون من اكتشافِ أرقى أنواعِ العطور، يحجبون بها روائح العرق ووساخة أجسادهم عن حاسة شم الآخرين.

      وكان الملك أبخر النَّفَس يعاني من تسوس الأسنان، وعشيقاته ممن لم يحصيهن التدوين بدقة..؟ كن عند المعاشرة يتَّقين رائحة فمه الفاسدة فيضعن على أفواههن المناديل. كان أصلع الرأس يخفي صلعته بشعر مستعار، وينتعل حذاء عالي الكعب لكي يبدو أطول مما كان عليه. إلى ذلك فقد كان مزهوا بنفسه أكثر من كل الملوك؛ لا يستعين بخدم القصر لارتداء ملابسه؛ بل الحاشية من الوزراء هي التي كانت تتولى خدمته في ارتداء ثيابه وانتعال حذائه.

      فهل رأيتِ يا صديقتي “فضلَ” الوساخةِ على الحضارةِ!؟ وكيف استنبطَ الفرنسيون بفضلِها أشهرَ أنواعِ العطور!؟ لعلي لم أظلم الفرنسيين كثيراً أو أتجنَ عليهم، وأنا أشهدُ على إهمالِهم النظافة حتّى اليوم، وعدمَ العناية التي تستحقها أجسادهم. وقد تناولتُ بتواضع شديد جانبا من حضارة الفرنسيين، لا تتعدى القشة من بيدر التاريخ الفرنسي الطويل، في نص من ثلاثة أجزاء وعنوانه: على كرسي لويس الرابع عشر. يمكن الوصول إليه عن طريق النت.

      وبعد يا صديقي وصفيَّتي وحبيبة قلبي، إذا كان لويس الرابع عشر قد أطلق على نفسه لقب الملك الشمس..؟ وأدولف هتلر أنهك البشرية بالحروب للسيطرة على العالم.. ورضا إيڤا براون..؟ ونابليون غزا روسيا وعاد مهزوما ليضاجع جوزيفين تنفيسا لخيبته ما لا أدريه من المرات..؟ وموسليني مؤسس الحركة الفاشية في إيطاليا نكّل وروع وقتل وأرهب. هؤلاء وغيرهم من طغاة العالم ومستبديه. إذا كان كل ذلك حدث في أوروبا في عصر الظلمات..؟ فما بالك بما نحن عليه اليوم في عصر الديموقراطية والحريات والتنوير، وتقدم مذهل في كل المرافق والمجالات، وبعضنا يحكم ويستبد بأهل الأرض ويتطلع بطموح يتجاوز حدود الأرض إلى السماء.

      من جهتي أيضاً..؟ لست ممن يهتمون إطلاقا بمباريات كرة القدم أو نتائجها، لا سيما وأن فكرة “اللعبة” أساسا؛ واستنادا إلى بعض المراجع انطلقت من المعارك الحربية؛ حينما كان يتقاذف المنتصرون بأقدامهم رؤوس القتلى من ضحاياهم يتسلون بها. والمؤلم في عصر القوانين والتنوير، أن يتكرر الموت في ملاعب كرة القدم التي نشأت ربما بفعل الحرب. ومنها أن إنكلترا كانت تحتفل بجلاء الدانماركيين عن بلادهم، وهم يتقاذفون بأقدامهم جثث ورؤوس قتلاهم من الجنود المهزومين.

      كوني دوما بخير، وأعلى مراتب المحبة والاحترام لك في قلبي ياهيام.

      1. سيدي الكريم وأستاذي العظيم إبراهيم يوسف

        قد أصبت القول يا عزيزي عن أسباب اكتشاف الفرنسيين للعطور ليداروا نتانة روائحهم الفظيعة، وكانت أوروبا في تلك المرحلة تعرف بإسم (القارة النتنة) لندرة لجوء سكانها للاستحمام رغم أنّ أوروبا تسبح فوق بحر من الماء العذب، متعللين بشدة البرد في بلادهم التي كانت تهبط بدرجات الحرارة إلى ما دون الصفر، وبسبب عدم توفر وسائل التدفئة القوية والكافية، حتى تم اكتشاف النفط والغاز العربي، واكتشفوا وسائل تدفئة عالية الأداء تعمل على الطاقة الجديدة، كما تسربت إليهم علوم الشرق الأوسط المتقدمة وعلوم الصين واليابان الأسبق حضارياً، مما أوجد لديهم قاعدة علوم مكنتهم من البناء الحضاري عليها.. فحضارتهم يا صديقي ليس مبعثها وساختهم، وإنما أمجادا أضاعها أهل الشرق في حمأة تكاثر المحن عليهم، والنكبات، والحروب، وهجمات الدخلاء..

        وهاهو الغرب يعود لقديم وسائل العلاج الشرقية، كالعلاج بالطاقة الحيوية التي زاولها الفراعنة، والوخز بالإبر التي استخدمها قدماء الصين، والعلاج بالريكي التي عرفها قدماء اليابان، والحبل على الجرار.

        شرق أوسطنا يا صديقي يعاني اليوم من مرحلة تاريخية مأزومة ومهزومة حضارياً، وهو ما يربك خطى تقدمه، ويزيدها إرباكا قوى الشد العكسي الذي تمارسه قوى استعمارية حديثة إمعاناً في إرباك الخطى أكثر حد التقهقر.

        شكراً جزيلاً يا صديقي ما وسعت الحروف والعبارات من معاني الثناء، وما أغدقت من فيض عرفاني لمداخلتك القيمة التي تعد إضافة نوعية وإثراء واضح، وهذا ديدن عهدناه في كرم يراعك الذهبي المغدق، وثقافتك العالية الممتلئة، لتمنحني مادة ثرية جمعها يعبئ منشوراً..

        تمنياتي لك بدوام التوفيق واستمرار السعادة بين أسرة محبة وسعيدة
        وتحياتي لك ولجميع أفراد أسرتك

        هيام فؤاد ضمرة

    2. الوعي يا عزيزتي إيناس هو مدى إدراك الإنسان للأشياء والأحداث المحيطة به والعلم الواضح حولها، وبالتأكيد يا سيدتي هناك فرق واضح بين الوعي التلقائي المتمثل بالنشاط العقلي والذهني وارتفاع الأفق الفكري دون جهد
      وهناك الوعي المعياري في الحكم على الأشياء والأحداث بناء على المؤشرات والخلفيات.. واجتماعهما يصنع وعياً مستنيراً كلياً

      وفعلا نحن واياهم في بداية رحلة الارتقاء
      فالعقول هي العقول إنما المتاح من الحريات هو الذي يصنع الفرق

      مع تحيات هيم ضمرة

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أبلغني عبر البريد عند كتابة تعليقات جديدة.